| التغيير الحكومي واقع لا محال... والايام الآتية ستؤكد تضعضع الاكثرية |
| «نزع» لحود والسلاح لن يحصل الاّ : عون رئيساً او حكومة اتحاد وطني |
| مايا جابر |
| قبل اندلاع الحرب الاسرائيلية السادسة على لبنان، كان السجال بين الاكثرية والاقلية النيابية يتخذ طابعاً تصاعديا مستهدفا المقاومة اللبنانية عبر التشكيك بولائها والاستخفاف بقضيتها والتعرض لمقام امينها العام وتوصيف سلاحها «بالغدر» تارة والتخويف من استعماله داخليا وطوراً آخر. |
| وخلال ايام العدوان الاسرائيلي، سادت هدنة اعلامية ظاهرية هشة، سرعان ما سقطت عشية وقف العمليات العدائية على لبنان، فبادر فريق الاكثرية الى تحميل حزب الله مسؤولية الدمار الذي خلفته ضربات العدو الاسرائيلي، واطلقت الغالبية النيابية مقولة عدم انتصار لبنان لتعممها بين اوساطها متهمة الحزب بانه اداة ايرانية ــ سورية. وقد ترافق الامر مع تباطؤ رسمي في التحرك لمسح الاضرار ازالة الركام والتعويض عن المتضررين، في المقابل، عمت في الكواليس وفي العلن اخبار عن تورط بعض رموز 14 شباط في الحرب الاسرائيلية على لبنان، ما زاد الاحتقان خصوصا بعدما تحدث هذا الفريق عن نيته بمحاسبة المقاومة على تفردها في قرار الحرب والسلم. |
| ومع مرور الايام، زاد الشحن في الاجواء السياسية، وحاول فريق الاكثرية تسويق فكرة انهيار شعبية المقاومة اللبنانية، وتنامي الدعوات المطالبة بنزع سلاحها، مهولين بدنو لبنان من الحرب اهلية او فتنة طائفية. |
| في 22 ايلول، كان مهرجان الانتصار الذي دعا اليه امين عام حزب الله، وكانت الحشود الشعبية الوافدة من مختلف المناطق والطوائف اكبر رسالة تدل على ازدياد شعبية المقاومة ومؤيدي حزب الله في حربه مع اسرائيل وفي انتصاره عليها. |
| كان يمكن لخطاب السيد نصر الله، في ذلك المهرجان التاريخي، ان يكون اكثر تصعيدا بكثير، لكن الامين العام لحزب الله اكتفى باطلاق الحد الادنى من الرسائل البالغة الاهمية الى من يعنيهم الامر. |
| لكن السيد نصر الله الذي كان قد شعر بتفاقم الامور مع الاكثرية السياسية الحاكمة، وخصوصا بعدما تعدت منطق التنافس السياسي مع حزب الله الى استخدام لغة الاهانات لجمهور المقاومة، وبعدما غلبت مقولة هزيمة لبنان على شرف انتصاره، بعدما ماطلت في التعويض عن المتضررين مستنسبة المساعدات الدولية التي تقبل بها وتلك التي تعوق وصولها سواء تحت عنوان الزامية مرورها عبر الحكومة، او لعدم القدرة على توظيفها ضمن دعم سياسي للحكومة، كل هذه الامور دفعت بأمين عام الحزب الى اطلاق مواقف مفصلية. |
| وعلى رغم ان الرئيس فؤاد السنيورة اشاد بدعوة السيد نصر الله الى الحوار وبخطابه الايجابي والبناء، الا ان الامور سرعان ما تفاقمت بين الاكثرية الحاكمة والاقلية النيابية مع الازمة المتصاعدة على خلفية قرار وزير الداخلية بالوكالة احمد فتفت ومدير عام الامن العام اللواء جزيني. |
| وفي هذا الاطار، ترى مصادر سياسية مطلعة ان الخطوط قطعت بالكامل بين فريق الاكثرية (الذي غاب ممثلوه عن مهرجان الانتصار)، وفريق «المقاومة» (الذي يضم كل الاحزاب والتيارات والفعاليات والطوائف التي شاركت في مهرجان 22 ايلول)، وترى ان الامور وصلت الى حد التأزم الشديد، وربما الى مرحلة اللاعودة. |
| وتلفت هذه المصادر الى ان الخلاف بين الفريقين يتخذ اليوم اكثر من اي وقت مضى صورة واضحة المعالم ففريق الاكثرية يريد تغيير رئيس الجمهورية والاتيان برئيس موال لها ولنهجها ورؤيتها ومشروعها السياسي، فضلا عن نزع كامل لسلاح حزب الله. |
| اما فريق الاقلية النيابية ونصاره فيريدون في المقابل تحقيق احدى الشروط التالية: |
| - اما الاتفاق على انتخاب الجنرال ميشال عون رئيسا للجمهورية، وهو ما سؤدي حكما الى تغيير حكومي وبالتالي الى تشكيل حكومة يحظى رئيس الجمهورية على حصة فيها، خصوصا وانه يترأس كتلة نيابية كبيرة، فضلا عن حصص بقية الكتل النيابية، ما يعني خروج اكثرية ثلثي الحكومة من قبضة الاكثرية النيابية الحالية. |
| - اما قيام حكومة اتحاد وطني تشرف على وضع قانون انتخابي عادل، تمهيدا لانتخابات نيابية تعيد توزيع الاكثرية والاقلية في الانتخابات النيابية بحسب ما يحصد كل فريق سياسي من مناصرين له ولسياسة عمله داخل الحكومة خلال الفترة الفاصلة مع الانتخابات. |
| - اما اجراء انتخابات نيابية مبكرة، مع ما يعني ذلك من زوال الاكثرية ولدت بظروف غير عادية ونتيجة «لفكر شمولي» وتوظيف لمشاعر وغرائز طائفية ومذهبية وسيطرة مالية على القواعد الناخبة، وبالتالي فان قام مجلس نيابي جديد يعني حكما اعطاؤه الثقة لحكومة جديدة واشرافه على انتخاب رئيس جديد للبلاد. |
| وتكشف المصادر الى ان بعض الاوساط الديبلوماسية الرفيعة المستوى باتت على يقين ومعرفة انه من المتعذر التوصل الى مخرج للازمة السياسية القائمة في لبنان والمرجح تصاعدها بوتيرة اعلى اذا لم يتم تحقيق احد الشروط الاساسية «لفريق المقاومة». |
| لكن هذه المصادر الديبلوماسية ترد امام زائريها لازمة ثابتة وهي انه ليس مسموحا حصول حرب اهلية او فتنة داخلية في لبنان مهما اشتدت الخلافات بين الافرقاء السياسيين، بل ان هناك من يتحرك من سفارات الدول الكبرى لاعادة قراءة الوقائع التي استحدثتها حرب تموز على مستوى تحديد الجهات السياسية التي تمثل حقيقة خيارات وتوجهات الشعب اللبناني للتفاوض معها في حل الازمة اللبنانية، خصوصا ان احد السفراء الغربيين يكرر دوما ان لبنان هو مفتاح الحل للسلام في المنطقة، وان السلام الشامل والنهائي يتحقق بايجاد حل معقول للمسألة الفلسطينية. |
| وتخلص المصادر الى ان الايام المقبلة قد تكون حافلة باخبار مفاجئة غير متوقعة سواء بالنسبة الى تضعضع فريق الاكثرية ام بالنسبة الى الايجابية في التعاطي الدولي مع فريق الاقلية النيابية، لتجزم بان التغيير الحكومي بات شبه محسوم مهما كان المطلب او الشرط الذي سيتم تلبيته لفريق الاقلية النيابية. |