HOME

 

 

حول شعبية الجنرال

المحامي عادل يمين -

21 ايلول 2006

اعتاد أهل الاكثرية النيابية والحكومية الراهنة، وخصوصا قادة الاقلية المسيحية منهم، ان يردوا على الشكوى من استمرار الخلل في التوازن وتهميش المسيحيين في السلطة من جراء تغييب "زعيم الاكثرية المسيحية" العماد ميشال عون عن الحكومة، بأن تأييد المسيحيين للجنرال تراجع وتقلص منذ الانتخابات النيابية لغاية اليوم

 

بحيث لم يعد من الجائز اعتباره صاحب التمثيل الاكبر والأوسع لهم.
ويعتبر اصحاب هذا الرأي أن وثيقة التفاهم التي ابرمها زعيم "التيار الوطني الحر" مع "حزب الله" بتاريخ 6 شباط 2006 والمواقف المتفهمة واحيانا المتضامنة مع المقاومة التي اعلنها الجنرال أدت الى تحول قسم كبير من المسيحيين عنه، فضلاً عن أن الموجة العاطفية التي رافقت قدومه الى لبنان بعد نفي مديد و التضامن معه رداً على التمسك باعتماد قانون 2000 في الانتخابات قد بردت وانحسرت بفعل الزمن.
لذا، وددت من موقع مستقل غير حزبي ان اناقش تلك المقولة لانها تتصل بحياتنا الديموقراطية والميثاقية على السواء طالما ان تركيبة نظامنا لا تزال طائفية، وذلك بمعزل عن تأييدي او اعتراضي على سياسات هذا الفريق أو ذاك ومواقفهما:

1 - لقد بينت الارقام التي افرزتها الانتخابات النيابية في ربيع 2005 ان المسيحيين صوتوا الى جانب مرشحي العماد ميشال عون وحلفائه بنسبة تقارب 75 في المئة من المقترعين منهم سواء في الدوائر التي فازت فيها لوائحهم أم لا، علما ان نسبة مشاركتهم كانت جيدة وجاوزت نسبة المشاركة لدى كتل طائفية اخرى، كما ان لوائح هؤلاء مجتمعة حازت تأييد ثلث مجموع الناخبين اللبنانيين.
2 – ان مدة الوكالة التي أعطاها المسيحيون لتيار العماد ميشال عون محددة سلفاْ بأربع سنوات، ومن غير الجائز ان تربط "بقيد أو شرط من قبل منتخبيه" بحسب المادة 27 من الدستور ما دام البرلمان قائماً.

3 – ان ادعاء تدني شعبية الجنرال لا يزال مجرد افتراض ولم يقترن لغاية اليوم بأي دلائل او قرائن، مثل تحركات ميدانية او احصاءات علمية جادة أو سوى ذلك.
4 – ان مقولة تبديل الجنرال مواقفه من مسألة سلاح "حزب الله" تحتاج الى بحث وتدقيق لتبيان موضع التبديل وعمقه وما اذا كان يتصل بالاسلوب ام بالجوهر وبالتكتيك أم الاهداف كما بمسوّغاته.
ولكن، وفي أي حال، اذا كان تعديل اي زعيم سياسي في أسلوبه أو في جانب من خطابه السياسي يؤول حتماً الى انتزاع صفته التمثيلية وافتراض افتراق ناخبيه عنه، فذلك يعني وجوب اسقاط اي شرعية شعبية منسوبة لغالبية أهل الاكثرية لأنها بدّلت مواقفها والتزاماتها رأسا على عقب بين المرحلة التي سبقت الانتخابات النيابية والمرحلة التي تلتها، ولا سيما في مسألة سلاح "حزب الله".
وفوق ذلك، ومن باب الاستطراد، تظهر الحياة السياسية في لبنان أن كثيراً من الزعماء تمكنوا من المحافظة على تأييد ناخبيهم واقناعهم بخياراتهم الجديدة، فلماذا الجزم بعدم انطباق ذلك على حالة الجنرال... وذلك بمعزل عن مدى صحة هذه الظاهرة ودلالاتها في ممارستنا الديموقراطية؟
5 – ان ما أعطاه "التيار الوطني الحر" لسلاح "حزب الله" في وثيقة التفاهم أقل مما منحه اياه أهل الاكثرية الرسمية في البرامج السياسية للوائحهم المشتركة مع الحزب ابان الانتخابات النيابية، وكذلك في بيان تلاقي ساحتي 8 و14 آذار "والمحافظة على مقاومتنا الباسلة " لحكومة "الاصلاح والنهوض" الذي ربط المقاومة "بمواجهة الاعتداءات والتهديدات والأطماع الاسرائيلية والعمل على استكمال تحرير الارض اللبنانية والاستمرار في رفض التوطين"، علما ان وثيقة التفاهم نجحت في الحصول على موافقة "حزب الله" على مطالب وشعارات مسيحية مزمنة تتصل بالعلاقات اللبنانية – السورية ورفض كل اشكال الوصاية وترسيم الحدود واقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين والعمل على معالجة مشكلة المفقودين والاسرى اللبنانيين في السجون السورية والديموقراطية التوافقية والمشاركة في السلطة وتأكيد لبنانية اهداف سلاح المقاومة ووضع اطار لحوار وطني حول مصيره بعد اكتمال التحرير... وهو ما عجز مسيحيو الاكثرية الرسمية عنه قبلا.
6 – اذا افترضنا جدلاً ان قسما من المسيحيين تراجع عن تأييده لرئيس "تكتل التغيير والاصلاح"، فمن قال انه انتقل الى تأييد منافسيه على الساحة المسيحية؟ وما هو تأثير مثل هذا التدني على نسبة الخمسة وسبعين في المائة من التأييد المسيحي الذي حازه الجنرال ميشال عون وحلفاؤه في الانتخابات النيابية؟
7 – ان التشكيك بالصفة التمثيلية للجنرال ميشال عون على قاعدة تبدل اللحظة العاطفية التي رافقت الانتخابات النيابية يوجب بالتلازم الطعن وبدرجة أعلى بتكّون الاكثرية البرلمانية الراهنة لأنها ولدت من رحم الأجواء والتداعيات الحارة التي نتجت من جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورافقت المعركة الانتخابية.
8 – اذا كان الافتراض معياراً يعوّل عليه، فلماذا لا نفترض اذاً ان شعبية مسيحيي السلطة تراجعت اكثر وأكثر بعد سنة ونصف من استمرار التهميش المسيحي في الحكم والوظائف والإحجام المتواصل عن اقرار قانون انتخابي عادل ومتوازن، فضلاً عن تعثر عجلة السلطات والمؤسسات وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية؟
وبعد، قد يؤيّد المرء مواقف النائب ميشال عون او يعارضها، الا ان احترام الديموقراطية وارادة المواطنين يوجبان التسليم بان الجنرال هو الممثل الاول للمسيحيين وبفارق كبير، فضلا عن تمثيله شرائح واسعة من المسلمين، الى ان يقول المسيحيون كلمة مغايرة في صناديق الاقتراع.
واذا كان أهل الاكثرية الرسمية واثقين من ضمور ثقة الناس بالجنرال وبتوسع قاعدتهم الشعبية على حسابه، فلماذا يرفضون اذا حل المجلس النيابي واجراء انتخابات نيابية مبكرة؟