HOME

 

 

نـداء الـى الموارنـة واللبنانييـن

نعمة الله ابي نصر - نائب كسروان الفتوح وجبيل

15 ايلول 2006

بصــدقٍ وواقعيــة
أَتوجّهُ الى اللبنانيينَ أجمعين ،
ولكنْ ، الى المَوارنِةِ بشكلٍ خاص لأننَي ، بحُكمِ نظامِنا أَشْغلُ أحدَ المقاعدِ النيابية في مجلسِ الأمةِ المخصصةِ حصرا" للموارنةِ وبالتالي فإني أمثِلُهم كما الأمة جمعاء .
لَقَدْ طَفَحَ الكيلُ .

نحنُ في أزمةِ كيان . ونحنُ ايضا" في ازمةِ نظام .
ولَسْنا ، قَطْعا" ، في مجَّردِ ازمةِ اكثرية واقلية فقط .
إنَّنا في ازمةِ انفضاحِ مؤامرةِ الطائف .
فَلْنُواجه الوقائع بصراحةٍ كاملة . ولْنُسَمِ الأشياءَ بأسمائِها الحقيقية .
مَنْ يحكمُ لبنانَ اليوم ؟
وأينَ اصبحَ الموارنةُ المؤسِسون وراءَ قياداتِهم السياسيةِ والكنيسيةِ في الواقعِ اللبناني الجديد ؟ !
إنَّ مَنْ يحكمُ لبنانَ اليومَ هو رئيسُ مجلسِ الوزراء ، المسلمُ السني . ويشاركُه ، في بعضِ الأرباحِ فقط ، رئيسُ مجلسِ النواب ، المسلمُ الشيعي .
اما رئيسُ جمهوريةِ لبنان ، المسيحي الماروني ، فقد سُمحَ له فقط بالمهمةِ البروتوكوليـةِ حَسبَ شهادةِ الأمينِ العامِ للأممِ المتحدة بذاتِه . ... ثُمَ راحوا يُقلِصونَ له ، حتى هذه الصفة البروتوكولية غير الفاعلة . ويُشّهِرون به وبالرئاسةِ رغم القانونِ اللبناني النافذ . والأفظع من ذلك هو أن قياداتِ الموارنة ، السياسيون وأحيانا" الكنيسيـون ، يشاركونَ في إرتكابِ هذا الخطأِ الكياني الكبير .
لا يمكنُ ان يرتاحَ لبنانُ طالما أنَّ المسيحيينَ عامةً والموارنةَ المؤسسينَ خاصةً غيرُ مرتاحينَ في وطنِهم الأولِ والأخير .
لا يمكنُ أنْ يرتاحَ لبنانُ طالما أنَّ المسيحيين عامةً والموارنةَ خاصةً مغيَّبونَ مُبْعدونَ عن مراكزِ القرارِ الوطني .
لَقَدْ أَخْطَأَتِ الإسلاميّةُ السنّيةُ السياسيةُ عندما اسْتَأْثَرَتْ في أَكثرِ من حقِّها المكتَسَب في حكم لبنان .

فَتَسَبَبَتْ في اهتزازِ الهيكلِ اللبناني القومي الذي يُمثلُ المبرِرَ الأوْحدَ لوجودِ لبنانَ ولضرورةِ بقائِه .

فَوَقَعْنا في خِضَّمِ ازمةٍ كيانيةٍ خطيرة ، تفرضُ علينا بطوليّةً جديدةً ، هي بطوليةُ النقدِ الذاتي .
لقد اتَضَحَ ، واثْبتََتِ التجاربُ أنَّ مؤامرةَ الطائفِ التي اسقطَتْ لبنانَ الحقِ والإنسان والتاريخ ، هذا « الطائفُ » الذي يقدِسونَ ويحرّمِونَ ايَّ مسٍّ به وكأنّهُ منزَلٌ او قدرٌ نهائي .

لقد تذرعوا بأنَّ الطائفَ كانَ ، مارونيا" ، الثمنُ اللابدَّ منه لإنهاءِ الحربِ اللبنانية .
انَّها هرطقةٌ كبيرةٌ وخطيرةٌ ، فالذي انْهى الحربَ اللبنانيةَ كان قرارا" اقليميا" ودوليا" ، فبَعْدَ أنْ تَمّ ترحيلُ الفلسطينيين من لبنانَ بالقوَتينِ الإسرائيليةِ والسوريـة . لَمْ يَعُدْ هناكَ ما يبرِرُ استمرارَ الحربِ بين اللبنانيين انفسِهم ، ولا حكمَ الميليشياتِ التقسيمية ؛ عندها ومن أجل إقصاء المسيحيين عامة والموارنة خاصة ، بادروا الى قطفِ ثمارِ هذه الحربِ المنتهيةِ ، فَمَوّلوا وبسخاءٍ كبيرٍ مؤامرةَ الطائفِ للإستيلاء على حكمِ لبنانَ بدستورٍ جديدٍ مقدس .
فَنَجحوا بدهاءٍ كبيرٍ في تعطيلِ المفهومِ التاريخي لنشوءِ الوطنِ اللبناني .
« شلّحوا » الموارنةَ رَئاسةَ الوطنِ التاريخي .
ولا نـزالُ نذكرُ قولا" مأثورا" لأحدِهم : « لا مشكلةَ لديّ مع المَوارنة . ثلثُهم اشتريُته .وثلثُهم يهاجر . والثلثُ الباقي احكمُه »
إنَ ما يؤلمني اليومَ ويُخيفني في الصميمِ هو هذا المشهد المارونيّ الحاليّ :
القيادات المارونية ، في معظمِها ، وبمباركةِ الكنيسةِ او بتجاهلِها على الأقل ، مصطفةٌ امام حاكمِ قريطم بإنتظارِ انْ يتكرّمَ ويختارَ رئيسا" جديدا" ليعزله في قصرِ بعبدا البروتوكولي .

ولذا اؤكدُ انَ حاكمَ الأكثريةِ لم يكنْ ، اصلا" ، راغبـا" بإسقاط الرئيس اميل لحود . لأن بقاءَه في بعبدا ، مجردا" من أيّ صلاحياتٍ هامة ، بعد أنْ أُفقِدَ الدعمَ السوريَ العلوي ، يطيلُ من عمرِ الإلتفافِ الماروني النيابي حول سيد قريطم .
ولأنَ اختيارَ سيد قريطم لواحدٍ احد من مجموعةِ الموارنة المنتظرينَ المسترئسين ، وهم يتنافسونَ ويتكارهونَ فيما بينهم ، لا بُدَ وان يفرطَ عقدَ الأكثريـة النيابية التي يرأسها .
هذا الواقعُ الأليمِ يجبُ ان نُواجهُه بفعلٍ وحكمةٍ ، بذكاءِ وتوحّدْ .
إنَّ الكلامَ حولَ الوحدةِ الوطنية ، يتجددُ اليومَ بالمطالبةِ بحكومةٍ جديدةٍ للوحدةِ الوطنية .
هذا التوجهُ وحدُه لا يمكنُ ان يحلَ المأزقَ اللبناني الحالي الذي نحن فيه .
فليس المطلوبُ ايواءَ الجميع ، دونَ استثناء، في حكومةٍ واحدة ، ما دام النظامُ المعمولُ به حاليا" يتجاوزُ الحكومةَ والمجلسَ النيابي معا" .
فماذا تَعنـي المشاركةَ في هذا النظامِ الذي يجعلُ من رئيسِ الحكومةِ الحاكمَ الفعلي الأول ، يفاوضُ ويخططُ منفردا" بإسمِ لبنـان مع مختلفِ الدولِ العربية والأجنبيةِ ويقررُ في مستقبله .
ليسَ المطلوبُ حكومةً جديدةً .
المطلوبُ ، واقولُها بصدقٍ وجرأةٍ ، نظامٌ سياسيٌ جديدٌ .
إنَّ المطلوبَ هو التحرر ، اولا" ، من عقدةِ قدسيةِ الطائفِ ودستورهِ . ثم المباشرة في حوارٍ وطني عام لإبتكارِ نظامٍ سياسيٍ جديدٍ يُعيدُ لبنانَ الى المنطقِ اللبناني .
نريدُ نظاما" عصريا" يعيدُ للوطنِ معناه الكياني . يعيدُ له ديمقراطيتَه التعددية التوافقية الخاصة ، ويَضْمنُ الإستمرارَ الذكي والخلاّق لهذا الكيان التاريخي ، المميز في نوعيتِه ، والذي نشاهدُ تخريبَه المأساوي بفعلِ الطائفِ .

حَذارِ تجارَ الطائفيةِ ومستثمريها من التهويلِ والتخويفِ بتهمِ إثارةِ النعراتِ الطائفية .
فنحنُ ، كلنا ، في اكبرِ ازمةٍ طائفيةٍ عَرفَهَا لبنان حتى اليوم .
انني ادعو الى المحاسبة . ولا اكتفي ، اطلاقا" ، بمحاسبةِ الفسادِ المالي . وانما ادعو الى محاسبةٍ ومحاكمةٍ شعبيةٍ وسياسيةٍ وربما قضائية ، تُعلّمُ اجيالَنا الطالعة حقيقةَ مَنْ عَمِلَ من اجلِ لبنان ومَن عَمِلَ من اجلِ تغييرِ ديمغرافيةِ لبنان وتركيبتِه الفريدة ، ومَنْ عمِلَ في بيعِ لبنانَ للطامعينَ الأجانب ، من اشقاء واصدقاء ، منذ ان مُنحْنا استقلالنا وحتى اليوم .

لا يمكنُ لنا ان نؤسِسَ لمستقبلٍ كبيرٍ لهذا الوطنِ على مجموعةٍ من الفاشليـن « العظام » أو المسترهنينَ للخارجِ الذينَ يضعونَ مصلحتَهم الشخصيةَ او ارتهانَهم للخارجِ فوقَ كلِ إعتبار .

أيهـا الموارنـة ،
دّقت ساعةُ الحركة التصحيحيةِ الديمقراطيةِ ، ساعة الإصلاح والتغيير .
لقد فَشِلَ معظمُ المسؤولين عنكم . فليرْحلوا او فلْيَصْمُتوا .
نريدُ ان نطلقَ ، في زحمةِ المشاريع المطروحةِ ، مشروعا" مارونيا" للبنان . لكل لبنان .
وهذا لم يحصلْ بعد حتى اليوم .
نريدُ ان يَستعيدَ المؤسسُ التاريخيُ مبادرتَه السياسيةَ والثقافيةَ ليؤسسَ للمستقبل .
نريدُ ان يُسمِعَ الفكرُ الماروني غيرُ الملوّث جميع اللبنانيين الرؤية المارونية الأبوية للبنان التعددية الخلاقة الجدير بالمستقبل .
نريدُ استراتيجيةً واضحةً للفاعليّةِ المارونية في وطنِ الحاجةِ والضرورة
نريدُ إشراكَ اللبنانيينَ كلِ اللبنانيينَ المنتشرينَ في العالمِ بالقرارِ الوطني اللبناني إقتراعا" وترشيحا" أُسوةً ببقيةِ الدول .
نريدُ من كلِ شابةٍ ومن كل شابٍ التجرؤَ على اقامةِ هذه الحركة التصحيحيةِ البيضاء لإسقاطِ الفشلِ والشخصانيةِ والفساد والإقطاعيةِ الجديدةِ ، المنحرفة .
نريدُ تصحيحَ دستورِ لبنان وتنقيته من افخاخِ الطائف ومطباته .
نريدُ رئيسا" واحدا" للبنان .
نريدُ إستعادةَ المعنى الكيانيّ الوجوديّ للوطن ، ليبقى وطنَ الحاجةِ والضرورةِ لجميعِ من يَرتضيه وطنا" دائما" نهائيا" لجميع ابنائه .
هذه هي معركتُنا السياسية الحقيقية ،
فبإنتصارِنا فيها ، ينتصرُ لبنان .

نعمة الله ابي نصر - نائب كسروان الفتوح وجبيل