| لماذا «غاب» الجميل وجعجع عن اللقاء مع بلير؟ |
| جورج بشير |
| طبعاً لا أحد يعرف حتى الساعة الأسباب الحقيقية لغياب، أو لتغييب الرئيس السابق أمين الجميّل، ورئيس اللجنة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع عن اللقاء والغداء الذي جرى في سرايا الحكومة بدعوة من الرئيس فؤاد السنيورة لضيف لبنان، وإن لساعات، رئيس حكومة بريطانيا طوني بلير مع ان النائب وليد جنبلاط والنائب سعد الحريري كانا حاضرين، ومدعوّين وغير مغيبين عن هذا اللقاء والغداء مع رئيس وزراء بريطانيا. |
| الدافع الى طرح المراقبين لهذا التساؤل، ينطلق من ان كلاً من رئيس القوات ورئيس الكتائب من عظام الرقبة ومن الحلفاء، لا بل من الشركاء الأساسيين «لأكثرية» 14 شباط او آذار وهما الشريكان المسيحيان الأساسيان لقصر قريطم ولقصر المختارة مع الرئيس السنيورة في لقاء البريستول، إذا ما تجاوزنا الشركاء الآخرين من نواب حاليين وسابقين في عضوية وشراكة تجمّع البريستول الذين يبقون في مجموعهم ومجتمعين في وزن الريشة، اذا ما قيس هؤلاء بالوزن المسيحي والماروني بصورة خاصة لحزب القوات اللبنانية وللدكتور جعجع مثلاً.. |
| بالفعل، طرح مراقبون سؤالاً هاماً حول غياب أو تغييب الشريكين المسيحيين الأساسيين لتجمع البريستول وللقاء 14 شباط عن اللقاء والغداء اللذين عقدا في سرايا الحكومة بدعوة من رئيسها فؤاد السنيورة، لأن الشراكة ليست بالإسم، إنما هي بالفعل، في صوغ القرارات والمواقف الوطنية كما في اتخاذها وتنفيذها. فاذا كانت الدعوة لم توجّه الى جعجع والجميّل أصلا من جانب رئيس الحكومة، الى هذين الشريكين، فان في هذا التصرّف تقصيراً فاضحاً ومفضوحاً من جانب رئيس الحكومة ومن جانب ما ومن يمثل هذا الرئيس في السلطة اللبنانية؟! وهذا لا شكّ ينضوي مع عدم توجيه الدعوة لهذين الشريكين الاساسيين للقاء مع السيدة كوندوليسا رايس وزيرة خارجية الولايات المتحدة في منزل النائب وليد جنبلاط في بيروت واقتصر حضور هذا اللقاء فقط عليه، اي على جنبلاط والنائب سعد الحريري.. ولم تنفع يومها الاعذار التي انطلقت بوجود اسباب وموانع أمنية لعدم توجيه دعوة الى جعجع والجميل لحضور هذا اللقاء، لأن ما ينطبق على الداعي (جنبلاط) والمدعو (الحريري) يطبّق على جعجع والجميل... والشراكة على الصعيد الوطني في صوغ القرارات واتخاذ المواقف والتنفيذ إما أن تكون شراكة فعلية، وإما ان تبقى حكراً على فريق واحد فيما الفريق الآخر يؤمّن الغطاء السياسي كما هو حاصل في ظل ما حصل في تمثيل لبنان في مؤتمر روما، وفي محادثات رئيس الحكومة والنائب الحريري والنائب جنبلاط في كل من واشنطن وباريس وحتى لندن... |
| أما إذا كان العذر بعدم توجيه الدعوة الى الدكتور جعجع والرئيس الجميل كان وجود وزيريهما بيار الجميل وجو سركيس في اللقاء وفي الغداء فهذا العذر أقبح من ذنب، لأن وزراء جنبلاط والحريري كانوا ايضا مدعوين ومتواجدين في اللقاء، كما في الغداء مع طوني بلير رئيس الحكومة البريطانية... واما اذا كان العذر ايضا وايضا بأن لا وجود لسياسيين ورؤساء احزاب، فان وليد جنبلاط وسعد الحريري غنيّ عن تعريفهما على الصعيدين الحزبي وغير الحزبي، إلاّ اذا كانت الدعوة و جهت فعلاً من رئيس الحكومة الى الجميل وجعجع وامتنعا عن تلبيتها او اعتذرا عن ذلك، وهذا بدوره تطرح بشأنه اكثر من علامة استفهام... |
| في ظل هذه الشراكة، او الشركة السياسية القائمة عبر تجمع 14 شباط او لقاء البريستول، فان الأسئلة مطروحة بقوة في شأن حركات التشكيلات والتعيينات التي جرت في ظلال هذه الشراكة في الجمارك كما في مرفأ بيروت وبلدية بيروت، وفي قوى الأمن، كما في غير هذه المؤسسات الرسمية، وجميع هذه الحركات (التشكيلات والتعيينات) كانت غير منصفة، وغير عادلة، ولم يتأمّن عبرها التوازن الوطني؟!!، اذاً، اين تكمن هذه الشراكة؟!، وما معنى هذا الغطاء السياسي الوطني الذي يؤمّنه حزبا القوات والكتائب لتجمع البريستول وللقاء 14 شباط؟! وهل أن ردّة الفعل على هذا التجاهل للتوازن الوطني ولمفاعيل الشراكة ومتطلّباتها اقتصرت فقط على اجتماع إستثنائي يعقده مسيحيو 14 شباط او اذار في الأرز بدعوة من الحكيم؟!! |
| إن الإنحياز المفجع للرئيس طوني بلير وحكومته لاسرائيل في حربها التدميرية على لبنان، وممانعة بلير والحكومة البريطانية العمياء لكل الدعوات اللبنانية والعربية والدولية التي كانت توجَّه الى مجلس الأمن الدولي للاجتماع في بداية الحرب على لبنان وضد اللبنانيين ومنجزاتهم ولاتخاذ قرار بالوقف الفوري للنار وللحرب قبل القضاء الاسرائيلي البربري الهمجي الحاقد على كل مظاهر الحياة في لبنان، من الامور المعروفة ولقد عبّرت عنه صحافية بريطانية (ايرلندية) خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في السرايا رئيسا الوزارة اللبناني والبريطاني، وكان تعبير وكلام الصحافية البريطانية معبّراً جداً وقاسياً في وجه رئيس حكومة بريطانيا، اين منها تعبير الطلاب والمتظاهرين اللبنانيين في شوارع بيروت.. ولكن هذا لا علاقة له بوجود جعجع والجميل الى جانب السنيورة وكل من الحريري وجنبلاط خلال زيارة بلير والغداء معه لأنه على الأقل يثبت بأن المشاركة ما تزال مصانة وإن عبر المظاهر.. |
| إن بلير، كغيره من الزعماء في هذا العالم، كانوا قبل الحرب الاسرائيلية وخلالها، ضحايا، نعم، مجرّد ضحايا لمعلومات واستنتاجات متواطئة وغير صحيحة أعطيت لهم سواء من لبنان، أم من دول عربية، أم من دول اجنبية، بأنه بالامكان القضاء على حزب الله وسلاحه ووجوده في لبنان وفي المنطقة خلال ثلاثة ايام... لكن كل تلك المعلومات الاستنتاجات المتواطئة كانت مغرضة، وأهدافها معروفة سلفاً... |
| لكن المثل يقول: «إن كنت تدري»، ولا شك بأن طوني بلير كان يدري، وكان أول من دفع ثمن المصيبة. |