HOME

 

 

تجميع 77 شخصية في «البريستول» دليل على الهدر وكان يمكن اختصارها بـ17 شخصية-2-

قوى 14 آذار في حاجة الى اثبات وطنيّتها بعد تورط بعضها بالتآمر على طائفة لبنانية

عندما كانت الطائرات ترتكب المجازر كان السنيورة باسم الأكثرية يطلب تسليم سلاح المقاومة

ياسر الحريري

77 شخصية من مختلف «السايزات» اجتمعت في «البريستول» وهي قوى 14 آذار الا ان الجميل بهذا الحشد السيادي الجديد انه يبحث ويناقش مع نفسه واكثر ما لفت هو الكم الهائل من «الزلم» المجتمعة والمجموعة اذ كان يمكن اختصار الإجتماع بثلاثة أسماء وليد جنبلاط وسمير جعجع وسعد الحريري ليصدر البيان. واذا كانت الامور أحسن فيمكن ضم الرئيس أمين الجميل وغسان تويني وبطرس حرب ودوري شمعون والياس عطالله وبعض النواب السابقين الذين لا يتعدى عددهم الثلاثة فيصبح المجموع سبعة عشرة مجتمعاً، بدل أن يكونوا 77 وعلى سبيل المثال بوجود جعجع ماذا ستفعل السيدة ستريدا او جو سركيس أو جورج عدوان وبوجود سعد الحريري ماذا سيقول وليد عيدو وجمال جراح وغنوة جلول أو بوجود وليد جنبلاط ماذا سيقترح شريف فياض ووائل أبو فاعور وفيصل الصايغ. لذلك فإن هذا الاحتشاد و«الاتفاق» غير المبرر يدل على أن المطلوب حشد أسماء واضافة أخرى في تظاهرة او «بروباغندا» على طريقة «ابو العبد» او «ابو صطاف». ومع ذلك أصدر المجتمعون بياناً كتبه ثلاثة من الشخصيات وفي مقدمهم سمير فرنجية وفارس سعيد واطلعوا بعض الاقطاب والشخصيات عليه مسبقاً اما الآخرون من المجتمعين فكانوا على جزءين فريق لم يثر البيان إلا في الاجتماع وآخرون سمعوا به وحصلوا على نسخة لدى دخولهم إلى البريستول.

لذلك علّق أحد الرؤساء الظرفاء بالقول، عندي مجموعة شباب كنت سأرسلهم كي يتصوروا في «البريستول» ويحصلوا على البيان ويخرجوا.

البيان

اما بخصوص بيان قوى 14 آذار فإنه جاء ليصحح خطأ بيان مجلس المطارنة، فلم تُسقط الاشارة الى العدوان الاسرائيلي علماً أن بعض الحاضرين غضوا العدوان وعقدوا اجتماعات تحضيرية لمرحلة ما بعد هزيمة حزب الله.

أما الهدف الاساسي الذي تمحور حوله البيان في شكله ومضمونه فهو مواصلة الحملة على سلاح المقاومة وضرورة نزعه وان جاءت العبارات المعنية به اكثر لطافة من التعبيرات الشفهية، وقد اعتبرت القيادات العليا في الطائفة الشيعية ان بيان وليد جنبلاط وسمير جعجع وسعد الحريري الصادر بإسم 14 آذار هو استكمالاً للحملات الأميركية الغربية على المقاومة وفريقها وجماهيرها وحلفائها في لبنان، كما ان هذه القيادات قرأت فيه محاولات مكشوفة وواضحة لتهميش انتصار المقاومة على العدو الصهيوني تمهيداً للقول أن لا انتصاراً تحقق وان الدمار والشهداء دليل على أن هذا السلاح لن يردع اسرائيل.

وفي المعلومات ان الكلام ذاته قيل في الايام الاولى للحرب الصهيونية على لبنان، فبعض أقطاب 14 آذار وممثلهم في رئاسة الحكومة الرئيس فؤاد السنيورة سارع مع بعض الاسماء في هذا الفريق الى الطلب لتسليم حزب الله سلاحه إلى الدولة اللبنانية، وقد سمع الرئيس نبيه بري هذا الطلب من السنيورة ومن ممثلي جعجع وجنبلاط ومن سعد الحريري.

وفي المعلومات أيضاً أن بيان قوى 14 آذار في هذا الشأن هو الحديث الذي كان يجري وعلى أساسه كانوا يقدمون التزامات سياسية للولايات المتحدة الاميركية ولجاك شيراك انهم سوف يضغطون لنزع سلاح حزب الله طالما ان اسرائيل تشن حرباً عليه وهذه الفرصة سانحة تحت ضغط الصواريخ للطلب من حزب الله الامتثال لطلب نزع سلاحه.

ويمكن اليوم الكشف عن بعض جوانب المعلومات، حيث تؤكد أن هذا الفريق كان مستعداً لعقد جلسة لمجلس الوزراء يخرج فيها مع اكثريته الوزارية ببيان رسمي يقول ليس لنا علاقة بسلاح حزب الله والمطلوب منه تسليمه. إلا أن ما سمعه السنيورة وسعد الحريري

وجنبلاط وبعض السفراء جعلهم يفكرون كثيرا الى اين يمكن ان تذهب الامور في البلد، اذا اصروا على مطلبهم في كل المجازر الاسرائيلية، وباختصار اكبر ان جماعة 14 آذار كانوا خلال القصف الاسرائيلي على الجنوب والضاحية والبقاع يطلبون من المقاومة تسليم سلاحها ولا يسعون مع حلفائهم الاميركيين والفرنسيين والسعوديين لوقف المجازر ضد اهالي الجنوب والضاحية والبقاع.

من هنا ترى القيادات الشيعية ان سياسة المحاور والاحلاف سار بها اقطاب 14 آذار بابشع صورها ايام العدوان الاميركي - الصهيوني واعتمدوا على رايس وشيراك وسفيرها في لبنان، وكانوا يعلمون تماما بالقرار الاميركي الصادر بضرورة «اعدام حزب الله» ولو ادى الامر الى سقوط خمسة عشرة الف قتيلا في الجنوب والبقاع والضاحية. الا ان الذي حدث من المفاجآت في ضرب العمق الصهيوني بالصواريخ والتهديد بضرب تل ابيب بقساوة بالغة فيما كانت القوات الاسرائيلية تتلقى الهزيمة بعد الهزيمة في البر والبحر، وبهذا الامر لا تعدو الاشارة الى بسالة المقاتلين في بيان البريستول الا تمهيدا ومحاولة للالتصاق بالوطنية التي قدمت المقاومة ابهى صورها وعندما كانوا يتناولون الغداء في سفارة عوكر.

وكذلك بخصوص سياسة المحاور، واعادة البيان لسيرة ايران وسوريا، فهذه «الشماعة» التي يجري التعليق عليها باتت قديمة جدا، بدليل تطورات الملف النووي الايراني التي لا تحتاج الى اثبات ولا الى لبنان كي تتقدم الجمهورية الاسلامية فيه وكذلك الامر بالنسبة لسوريا، التي لا تحتاج للهروب من التحقيق الدولي.

ففي قضية ايران فهم لمسوا ان الموعد النهائي لايران 31 آب لم ولن تتمكن ادارة بوش من فعل شيء، فيما كانت ايران عبر نجاد تدشن مصنع المياة الثقيلة في ازاك، وها هم الاوروبيون اليوم يفتحون صفحة جديدة للمفاوضات.

اما بالنسبة لسوريا والتحقيق فليراجعوا اي قوى 14 آذار سعد الحريري والسنيورة ووليد جنبلاط، عن الذي يعرفه براميرتس في هذا التحقيق، الذي اعاد فتحه من بداياته ونصب خيمة للتفتيش مجددا.

كما انهم يعلمون او لا بد انهم يعلمون بعض المعلومات الحساسة والدقيقة المتعلقة بالتحقيق الدولي والى اين يتجه هذا التحقيق بإتهاماته وهي «الجماعات» التي قد تكون نفذت عملية اغتيال الحريري لذلك «خبرية» سوريا وايران قديمة اما قصصهم في واشنطن وباريس وسفارتيهما في لبنان فهي «طازجة» جدا ومليئة بالمعلومات المؤكدة حول تورطهم بهذا العدوان على الطائفة الاكبر في لبنان وبعض هؤلاء وزراء ونواب وشخصيات سياسية لا يمكن ان يبقوا في الحكومة بل اذا ارادت قوى 14 آذار ان تثبت لبنانيتها وعدم تورطها بهذه الحرب على طائفة لبنانية كبرى

على هذه القوى ان تحيل بعض الوزراء والنواب والشخصيات مع المعلومات الى المحاكم العسكرية.

اما قضية الدولة ودعمها فهذه قضية وطنية، وان شرائح سياسية ووطنية كبرى لا تعترف بدولة 14 آذار، بل بحكومة 14 آذار وحزبها الحاكم. فالدولة شيء والحكومة شيء والحكومة التي هي بنظر قوى كبيرة في الداخل متورطة ومتهمة بتغطية العدوان، لا يمكن ان نسميها «دولة» واساسا ليست هي بالتعريف الدستوري «الدولة» والسلاح المقاوم لا يمكن ان يسلّم الى هذه الحكومة بالتحديد. هذا بغض النظر عن ان اسرائيل ما تزال محتلة وان طائراتها تخرق الاجواء اللبنانية يومياً وان مزارع شبعا ما تزال محتلة والاسرى لم يعودوا.

من هنا تؤكد القيادات الشيعية ان المطلوب بعد فضائح قوى 14 آذار الوطنية والسياسية ان تثبت انها غير مرتبطة بالمحور الاميركي - الغربي الذي يحقق مصالح اسرائيل السياسية والامنية وعلى هذا الفريق ان يحاسب نفسه، لأن القرار السياسي لن يكون بيده.

كما انه ليس مقبولاً ان يطلب هؤلاء في بيانهم مهما علا شأنهم او صغر اثبات وطنية المقاومة فهم المتهمون امام المقاومة وحلفائها في لبنان. والفترة المقبلة ستشهد كشف المعلومات الموثقة عن افعالهم وتصرفاتهم اثناء العدوان، وكيف كانوا يحضرون مع بعض السفراء العرب والاجانب لمرحلة ما بعد حزب الله في لبنان.

اما محاولاتهم اليائسة منذ سنتين للفصل بين حزب الله والرئيس بري فتقول الفاعليات الشيعية (ليخيطوا بغير هالمسلّة) فهم معروفون بعدائهم وكرههم للرئيس بري وهم اول من طالبوا وحاولوا ابعاده عن رئاسة المجلس النيابي وتحديداً «تيار المستقبل» و«قرنة شهوان» و«نواب القوات» وقد طلب تيار المستقبل بقيادته هذا الطلب من حزب الله وجرى رفضه والتأكيد على قيادة بري السياسية والنيابية.

اما المسألة الثانية التي نكررها دائماً فان الرئيس بري سمع حديثهم خلال الحرب وقرأ ما في وجوههم وعانى منهم لدرجة «القرف» وهو يعلم ماذا يريدون. ويقول مرجع شيعي كبير : آخ لو يتكلم بري؟؟ عن هؤلاء..

لذلك ان بيان قوى 14 آذار الاخير يمثل رأيها خلال الحرب وقبلها وقد حاولت تنفيذه عبر سياسة المحاور التي تعتمدها اقليمياً ودولياً وفشلت هذه القوى، وعليها ان ترضخ للنتائج السياسية المباشرة التي تحققت بانتصار المقاومة وحلفائها في لبنان والا لن تستطيع ان تحكم كما كانت سيرتها دائماً قبل الحرب، وان فترة السماح السياسي نفذت منها وعليها ان تعيد قراءة سياستها، كما يفعل اليوم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.