|
جنبلاط في الشكل مدافع عن المسيحيين وفي المضمون لإلغاء دورهم |
|
قاربَ الزعامة الوطنية واسقطته «أحقاد» رموز 14 آذار |
|
|
|
ابتسام شديد |
|
وليد جنبلاط القارىء الجيد في السياسة، والبوصلة التي تؤشر الى مجريات الاحداث والتحالفات والوضع السياسي العام انضم الى مجموعة المدافعين عن بقاء الحكومة عندما اعتبر دعوة العماد عون انقلاباً على الطائف وان حكومة الاتحاد الوطني موجودة. ورغم أن العلاقة «غير متوترة» مع الرابية إلاّ انها ليست مستقرة ولا في أفضل أوقاتها إذ خفت زيارات اللقاء الديموقراطي الى دارة عون بفعل العدوان الإسرائيلي ومتابعة أجواء ونتائج الحرب وتماشياً مع الجو المتباعد جداً بين عون وأطراف الأكثرية. وقد خرج جنبلاط أخيراً بطلب ضم مهجري الجبل الى الجنوبيين. هذا الموقف الذي أعطته اوساط تفسيرات كثيرة، إذ يُمكن اعتباره محاولة لاستقطاب الشارع المسيحي من جهة عبر تحقيق بعض المطالب للمهجرين، ومحاولة للدخول على ملف النازحين الشيعة من جهة ثانية تحت عنوان عدم تجزئة ملف المهجرين. |
|
وتتحدث الأوساط عن أن جنبلاط يسعى الى تحسين وضعيته في الشارعين المسيحي والشيعي عبر التقرب من رئيس مجلس النواب نبيه بري ومن مطالب الشارع المسيحي المهمش خصوصاً وان مواقفه السياسية سببت نفوراً في الشارع الشيعي المؤيد في مجمله لحزب الله كما انها لا تلاقي قبولاً واسعاً في معظم الشارع المسيحي. |
|
وتظهر المراجعة الشاملة لتاريخ جنبلاط السياسي أنه لم يتمكن من تحقيق الاختراق المطلوب في الشارع المسيحي مع أن هذا الشارع منسجم مع طروحات جنبلاط السيادية والرافضة للاحتلال السوري. واذا كان التفسير الواقعي لهذا الفشل مرده الى أن جنبلاط لا يتعامل إلاّ مع الأقلية المسيحية من خلال إصراره على دعم المسيحيين الذين لا يمثلون كثيراً لدى المسيحيين فإن تاريخ جنبلاط هو عدوه الأكبر في الشارع المسيحي، لأن جنبلاط كان من أكثر المتحالفين مع الفلسطينيين على حساب الدولة والمسيحيين في المرحلة السياسية الماضية ولا يمكن للمسيحيين أن ينسوا كيف أن جنبلاط استعمل النظام السوري الذي يحاربه اليوم وينتقده لضرب المسيحيين وتطويعهم او الصورة البشعة لحرب الجبل واجتياح سوق الغرب لاسقاط النظام في بعبدا، واليوم تتراءى صورة المهجرين مع الحديث عن ضم الملف حيث أن عودة المهجرين الى الجبل كانت عودة «تابعة» وإذلالاً ومن خلال الابتزاز في الدورات الانتخابية في حين أن النازحين الشيعة يعودون باحترام وكرامة. |
|
وفي رأي اوساط كثيرة فان جنبلاط لا يمكن له التقارب مع الشارع المسيحي لأنه يدّعي بأنه يدافع عن المسيحيين والحقيقة انه يحاول تهميشهم والغاء الدور المسيحي، فهو في مناطق النفوذ الدرزي في بعبدا وعاليه يدير اللعبة الانتخابية وقد تبين في الدورات الانتخابية ان النواب الذين يأتي بهم جنبلاط لا يمثلون هواجس ومشاعر المسيحيين لانه يسعى الى نواب يأتمرون بأمر عمليات الحزب الاشتراكي او نواب مسيحيي الهوية واشتراكيي الانتماء ومن هنا فإنه يلعب دوراً في عملية تهميش المسيحيين ولا يخفى الدور الذي لعبه جنبلاط في المعركة الانتخابية في بعبدا ـ عاليه من خلال خلق الشرخ بين عون وجعجع وتفريق قواعدهما الشعبية والتقاتل الانتخابي بين الطرفين وكل الإشارات تدل على أن جنبلاط يعمل على ابقاء التقاتل المسيحي الذي يضعف أي فريق مسيحي. من هنا كانت معركته مع عون. إلاّ ان جنبلاط القارىء الجيد في كل المواضيع لم يحسن قراءة العمق المسيحي او لأن حلفاءه المسيحيين في 14 آذار أوهموه بمعلومات خاطئة. وان تجربة جنبلاط تؤكد انه يعمل لالغاء دور المسيحيين لانه يريد ان يتعامل مع شريحة تمثل 27% من المجتمع المسيحي وهو الذي يدرك جيداً أن مثل هذه النسبة شاركت عام 92 حين كان حليفاً لسوريا وأدت الى احباط وهجرة عند المسيحيين. وهنا أيضاً فأن تأكيد جنبلاط على بقاء الحكومة هو لقطع الطريق ايضاً على العماد عون لابقاء الدور المسيحي ضعيفاً في المؤسسات. ولا تخفي اوساط أن تكون مشاعر المسيحيين اليوم تشبه مشاعر الدروز لبيار الجميل وكميل شمعون عندما كانوا يأتون بنواب دروز لا يمثلون الطائفة الدرزية. |
|
على المستوى الشيعي فإن جنبلاط الذي كان بعد الطائف داعماً للمقاومة والذي بقي محافظاً على «شعرة معاوية» مع حزب الله والذي رغم التباعد مع حزب الله بعد استشهاد الرئيس الحريري وانسحاب الجيش السوري فإنه بقي يهادن الطائفة الشيعية لتأمين تحالفاته واصواته في الانتخابات الى أن حدث الانقلاب المعروف عندما انتقل الى المحور السياسي الآخر وأغرق نفسه في مواجهة مفتوحة مع حزب الله. من هنا فإن جنبلاط يسعى الى التقرب من الرئيس نبيه بري الرجل الثاني لدى الشيعة بعد التباعد بين جنبلاط وقيادة حزب الله والأحداث الأخيرة دلت على تباعد وغضب بين الطرفين رغم أن جنبلاط على مستوى الأرض عمل على استقبال النازحين وتأمين المستلزمات الحيوية ولا يخفى ان حزب الله كما تعكس مواقف اقطابه وكوادره يعيش مرارة من مواقف جنبلاط التي فازت لوائحه بكل الأصوات الشيعية إضافة إلى الموقف الرمادي والمتلوّن لجنبلاط في الحرب الأخيرة حيث لم يأخذ موقفاً مشجعاً من المقاومة بنفس الموقف العربي والقضايا العربية وهذا التراخي أوحى لكثيرين بأنه يأمل بانتهاء ظاهرة حزب الله. |
|
لهذه العوامل فإن جنبلاط الذي قارب الزعامة الوطنية مرات عديدة ضيع البوصلة مع الشارعين المسيحي والشيعي وهو بدل ان يدافع عن المسيحيين عمل على تهميش دورهم والغائهم من المعادلة السياسية. |
|
|