HOME

Read then click HOME

 

أول ضربة ضد حكومة 14 آذار من قلب البيت
جنبلاط المنتظر «حقيقة ميليس» ينقلب على حكومة السنيورة
 لم «يبلع» حتى الساعة «موسى» تنازل الحريري عن العدل والدفاع
ملاك عقيل - الديار 18 آب 2005

قد يكون من قبيل «المفاجآت الجنبلاطية» ان تتلقى حكومة السنيورة اولى الضربات من الزعيم الدرزي احد اقطاب 14 آذار الاساسيين... والأكيد ان رئيس الحكومة الممسك بزمام اول سلطة تنفيذية «متحررة» من قيود الوصاية السورية كان يتوقع من «الفريق الاخر» ان يهدد استمرارية حكومته تحت ضغط «المدّ» المعارض الذي يمسك بالطرف الاول من خيطه رئيس الجمهورية ووزراؤه في الحكومة فيما يسانده من الطرف الثاني رئيس المعارضة النائب ميشال عون في البرلمان... وفي الشارع.

وجاء اعلان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي يوم الاحد الفائت، وبعد صيام طويل عن الكلام، بالتلويح باحتمال انسحاب وزراء «اللقاء الديموقراطي» من الحكومة في حال اقرّت هذه الاخيرة مشاريع الخصخصة، ليضع «حكومة 14 آذار» امام روزنامة اختلفت حساباتها عن تلك التي تحكمت بسيناريو ولادة هذه الحكومة وتوزع القوى السياسية داخلها.

وتشير اوساط سياسية مطلعة ان تصاعد الاصوات المعترضة على اداد الحكومة من داخل طاقم 14 اذار، ومن ضمن فريق الاكثرية ينبئ تغيرات مرتقبة قد تدفع الامور الى مواجهة أقسى ليس بين جبهتي السلطة والمعارضة فحسب بل ايضا بين فريق الصف الواحد، وتذهب الاوساط الى حد التأكيد بإن انتقاد جنبلاط لتعثر الحكومة في الإمساك بالحد الادنى من المفاصل الامنية والدخول في تسويات سياسية على التعيينات الامنية والقضائية مع رئيس الجمهورية هي نتيجة حتمية، برأي جنبلاط نفسه، للتسوية مع «نظام إميل لحود» فإن هذا الانتقاد برأي الاوساط، يحمل الصراع الى مستوى أعلى يضع جنبلاط في مواجهة مباشرة مع آل الحريري، وتحديدا مع النائب سعد الحريري «المايسترو» الخفي لحكومة رفيق الدرب فؤاد السنيورة.

وجنبلاط الذي لم «يبلع» حتى الساعة «موسى» تنازل الحريري عن حقيبتي العدل والدفاع لمقربين من رئيس الجمهورية قد وضع فريقه الوزاري والنيابي، تضيف الاوساط، امام احتمال خوض معركة رفض التسويات من داخل الحكومة ضد الحكومة نفسها متكئاً على اعتبارين اساسيين:

- الاصرار على تمييز موقفه عن موقف شركائه في 14 آذار بالمطالبة المستمرة «باستئصال نظام اميل لحـــود السـياسي والامني»، وصولاً الى حد الانســحاب من الحـــكومة في حال مشـــت حكومة السنيورة «بمنطق التسويات» كما يقول الزعيم الدرزي.

- دخول جنبلاط كما بقية الاطراف السياسية الاخرى «دائرة الانتظار» ريثما يتم الافراج عن تقرير ديتليف ميليس الذي قد يحمل مفاجآت من نوع اعتبار مرحلة ما قبل تقرير ميليس ليس كمرحلة ما بعده، وهذا بالتحديد ما دفع النائب جنبلاط الى ربط «تسوية» علاقته بدمشق بنتائج هذا التقرير.

وبتأكيد الاوساط فان جنبلاط يدرك بان الصورة المستقرة نوعا ما التي تحاول حكومة السنيورة ارساءها عبر الخطوات الاصلاحية وفي مقدمتها طرح آلية التعيينات ليست سوى صورة هشة ومصطنعة، سيكون تقرير ميليس كفيلاً بقلبها رأساً على عقب، بحيث ستضطر هذه الحكومة الى التعاطي مع كل ما له علاقة «بالعصب الامني» من منظار يتجانس مع «حقيقة ميليس».

وتكشف الاوساط بان النائب جنبلاط يراهن على جملة استنتاجات في تقرير ميليس قد تلامس الحقائق، لينفذ من خلالها لاعادة فتح ملف رئاسة الجمهورية، وهذه المرة مدعوماً من حلفاء الخط «تيار المستقبل» ومن يدور في فلكه باستثناء الصوت المسيحي اليميني داخل فريق 14 آذار المتمثل بتيار القوات اللبنانية «الملتزم» بتوجهات بكركي في هذه القضية.