|
انعطافة جنبلاط تجاه سلاح المقاومة تعيد خلط التحالفات بعد توجسه من خطاب الأسد والتحركات التي أعقبته |
|
|
|
|
البلد |
21 تشرين الثاني2005 |
|
يوماً بعد يوم يمضي رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط في خياراته الساسية الجديدة اذ بدأ يأخذ مسافة من مسألة سلاح "حزب الله" معتبراً أن الاجماع هو الذي يحمي المقاومة لا السلاح ورافعاً شعاراً جديداً يتوافق مع المرحلة الراهنة وهو دعوته بعض الأطراف الى عدم نقل معركة النظام السوري الى لبنان بدلاً من الشعار السابق "هانوي أو هونغ كونغ". الا أن لهذه الانعطافة الجنبلاطية مبرراتها وأسبابها. وهي لم تأت من عدم، وقد يكون النائب جنبلاط محقاً في موقفه الجديد الذي دفعه اليه خطاب الرئيس السوري بشار الأسد وما حمله من تهديد للبنان ومن تشكيك بمسؤوليه ومن دعوة مبطنة لما أسماها القوى الوطنية بالتحرك لاسقاط 17 أيار الجديد رغم كل المواقف القيادية في لبنان التي أكدت عدم موافقتها على أن يكون هذا البلد ممراً أو مقراً للمؤامرات على سورية وما حمل الزعيم الدرزي على التوجس هو ما رافق هذا الخطاب للرئيس السوري وأعقبه من تحركات في الشارع تحت ستار المازوت شارك فيها بشكل خاص "حزب الله" وكذلك "التيار الوطني الحر" قبل أن يعلن انسحابه من هذه التحركات لأنه لا يريد الاساءة الى سيادة لبنان، خصوصاً أن صحيفة "تشرين" السورية جاءت لتكشف أهداف هذه التحركات السياسية تحت عناوين اجتماعية. |
|
|
والأبرز في هذه الانعطافة ان من شأنها اعادة ترتيب تحالف 14 آذار بعد التباعد مع "التيار الوطني الحر" وان اعلان النائب جنبلاط رغبته باللقاء مع العماد ميشال عون هو اعلان نوايا موفق يرسخ الجبهة الداخلية التي ترفض عودة عقارب الساعة الى الوراء وأي تهديد بالعودة الى أجواء العام 1975، وبالتالي فأي طرف يكون له دور في نقل معركة النظام السوري الى الأراضي اللبنانية تحت عناوين مختلفة سيصبح طرفاً معزولاً. والواقع ان بعض حلفاء 14 آذار الذين لم يقبلوا أن تشعر الطائفة الشيعية بأنها مستهدفة بعدما سبق للمسيحيين أن شعروا بالغبن والاحباط في عهد الوصاية السورية وملاحقة قياداتهم سواء بسجن جعجع أو نفي عون مشوا بنظرية جنبلاط القائلة بالحوار الداخلي حول سلاح المقاومة والتي نجح في تسويقها محلياً ودولياً، أخذوا يشعروا في الفترة الأخيرة ان هذا الحوار لم يبدأ فعلاً ولم يتحقق أي تقدم. |
|
|
وأبرز من قال بالحوار الداخلي البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الذي لم ير فرقاً بين القرار 1559 واتفاق الطائف لكنه دعا الى حل مشكلة سلاح الميليشيات بالحوار. ورأى هؤلاء الحلفاء انه في الوقت الذي خففت فيه نظرية الحوار الداخلي من الاندفاعة الدولية لتطبيق كامل بنود القرار 1559 بما فيها نزع سلاح الميليشيات فان الطرف المعني لم يبادل هذا الأمر برغبة حقيقية في التخلي عن هذا السلاح أو بالتجاوب مع سلسلة الاقتراحات التي طرحت في الاعلام حول كيفية توظيف هذا السلاح في الدفاع عن لبنان في مواجهة أي اعتداءات أو تهديدات اسرائيلية، وقد جاء العرض العسكري ومواقفه الأخيرة المتشددة من لجنة التحقيق الدولية ومن تقريري ميليس ولارسن وتوسيع صلاحيات غير بيدرسن ورفض نزع السلاح الفلسطيني لتثير القلق بدلاً من تبديده. وكانت الانعطافة الجنبلاطية تجاه "حزب الله" بدأت بشكل تدريجي منذ "يوم القدس العالمي" الذي لم يحضره أي عضو من "اللقاء الديمقراطي" أو أي ممثل عن النائب جنبلاط. لكن الزعيم الدرزي حاول استيعاب هذه المقاطعة لاحتفال الحزب في الضاحية واعتبارها غير مقصودة رغم ملاحظاته على ما ورد في خطاب أمين عام الحزب حسن نصرالله حول سورية، بل انه اتصل بعدد من نواب كتلته ووجه اليهم لوماً على عدم مشاركتهم في الاحتفال، وأكثر من ذلك فقد أراد جنبلاط توجيه رسالة تودد الى "حزب الله" من خلال اتصاله برئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الذي لم يشارك ممثل عنه أيضاً في "يوم القدس" وذكره بأن "حزب الله" ساهم في انجاح لائحة "وحدة الجبل" في دائرة بعبدا ـــ عاليه التي ضمت مرشحاً عن القوات. وحتى أيام قليلة كان النائب جنبلاط يحفظ لحزب الله تصويته الى جانب لائحة "وحدة الجبل" في مواجهة لائحة "التسونامي" للعماد ميشال عون. غير أن بعض حلفائه من فريق 14 آذار لا يوافقه الرأي ويعتبر أن الحزب بهذا التصويت والتحالف الانتخابي يرد الجميل لزعيم المختارة الذي لولا حركته السياسية بعد 14 آذار وزيارته الى كل من الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله ورئيس مجلس النواب نبيه بري التي أثمرت تحالفاً رباعياً وتوافقاً على السير بقانون انتخاب العام 2000 لما تمكن حزب الله من حصد النتائج التي حققها في الانتخابات ولما كانت كتلته على ما هي عليه اليوم، ولما كسر سريعاً طوق العزلة بعد تظاهرة الوفاء لسورية في 8 آذار. وفي المقابل تسبب هذا التحالف الرباعي الذي رعاه جنبلاط في اثارة هواجس بكركي وقسم كبير من المسيحيين الذين ترجموا موقفهم في الانتخابات تصويتاً الى جانب لوائح العماد عون احتجاجاً على اعتماد قانون العام 2000 بدلاً من قانون العام 1960.
|
|