HOME

 

تداعيات زيارة النائب سعد الحريري الى نيويورك وتأثيرها على فريق الأكثرية.

Tayyar.org informs you that the article below is an independent opinion expressed by our readers

 

D . C

أيلول 2005

إن اللقاءات التي عقدها النائب سعد الحريري في نيويورك على هامش إنعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة أفضت وبحسب المعلومات الواردة إلى ما يشبه الإصرار الدولي وخاصة الأميركي على تنفيذ البنود المتبقية من القرار 1559 والقرار 1614 تنفيذاً كاملاً , وأن مهلة الثلاثة أشهر التي أعطيت للحكومة اللبنانية لتنفيذ باقي بنود القرار 1559 قد شارفت على نهايتها . وهذا يعني أن على الحكومة اللبنانية أن تفي بإلتزاماتها حيال المجتمع الدولي وتبدأ بالتحرك فوراً لإيجاد صيغة داخلية لتنفيذ القرارت الدولية أو أنها ستكون عرضة لضغوط دولية من أجل حملها على إرسال الجيش إلى الجنوب وبالبدأ بحل قضية سلاح المقاومة والمخيمات .

فما هي إنعكاسات هذه " النصائح " التي أسديت إلى النائب سعد الحريري على كتلة الأكثرية النيابية كما باتت تسمى ؟ وهل ستبقى متماسكة إذا أخذ النائب الحريري هذه النصائح بعين الإعتبار وخاصة أننا نجد أن بعض " الإختلاف في الرأي " قد بدأ يظهر إلى العلن بين رئيس اللقاء الديموقراطي من جهة وبين رئيس تيار المستقبل من جهة أخرى وخاصة بعد التصاريح الأخيرة لرئيس اللقاء الديموقراطي ونوابه والتي تناولت مسألة سلاح المقاومة وإرسال الجيش إلى الجنوب ومحاربة الإمبريالية من أفغانستان إلى لبنان مروراً بالعراق .

إن عودة النائب وليد جنبلاط إلى خطابه القديم الجديد وتحذيره من أن معرفة الحقيقة ربما سيكون لها ثمن هوسلاح المقاومة والعروبة يوحي بأن هذا الرجل يتوجس شيئاً ما وأنه أي النائب جنبلاط قد عاد إلى الدفاع عن سياسة كانت نشطة إبان الإحتلال السوري وهو يحاول أن يحدد سقفاً لحليفه النائب سعد الحريري يجعل الأخير غير قادرعلى تخطيه من دون خسائر سياسية على الصعيد الداخلي وخاصة على التحالف الرباعي الذي كان وليد جنبلاط عرابه الأساسي .

فهل حقاً عاد وليد جنبلاط إلى خطابه القديم ؟ أم أن الرجل المعروف ببراغماتيته السياسية وتقلباته المستمرة سينقلب هذه المرة أيضاً على خطابه المستحدث عن المقاومة وضرورة الحفاظ على سلاحها ؟ وماهو الثمن السياسي الذي سيحصل عليه ؟

إن الخطاب الذي سمعناه بعد زيارة النائب جنبلاط للسيد حسن نصرالله عن " أن رئيس الجمهورية غير متهم فهو إذا موجود .... " وهذا الغزل بينه وبين حزب الله كلها مواضيع توحي بأن النائب وليد جنبلاط بدأ يميل إلى فريق 8 آذار دون الإفتراق الكامل عن فريق 14 آذار فما الذي يجعله يهادن بعبدا في هذه الظروف ويهدأ من حملاته على رئيس الجمهورية على عكس نواب تيار المستقبل ؟

لقد أحس وليد جنبلاط بخطر الهجمة الأميركية من خلال إنعكاسات تقرير ميليس والآثار المدوية التي سيحدثها والتي ستصل شظاياها إلى خارج الحدود اللبنانية والتي بنظره ستطال المقاومة وسوريا " عمقه الإستراتيجي " كما سماها سابقاً وهذا ما جعله وبناءً لنصيحة من السيد حسن نصرالله يوقف حملته على الرئيس لحود وينتظر النتيجة القضائية لتحقيق ميليس . ومن هنا نجد أن النائب جنبلاط وبطريقة غير مباشرة يروج لفكرة أن التحقيق الدولي مسيّس وهو بقدر ما يريد إسقاط رئيس الجمهورية , يحرص على حماية المقاومة وعدم المس بالعروبة وبعقيدة الجيش . فهل يستمر بالسير إلى جانب حزب الله أم أنه في النهاية سيعود مجدداً إلى خط المطالبين بنزع سلاح المقاومة والإنصياع " للنصائح الدولية " ؟ .

أما بالنسبة للنائب سعد الحريري , فنجد أنه يميل إلى العقلانية والوضوح بالرؤية , فهو لم يخفي في حديث صحفي سابق نيته العمل على نزع سلاح المقاومة وإرسال الجيش إلى الجنوب وميله إلى تبني الأجندة الدولية المعدة سلفاً للبنان . لقد ظهر الإختلاف بوجهات النظر بين النائب الحريري والنائب جنبلاط إثر زيارة الأخير إلى باريس بعيد إعلان العماد عون ترشحه لرئاسة الجمهورية , فوليد جنبلاط أراد تطويق العماد عون بشنه حملة شعواء عليه وفي الوقت نفسه اراد إستشفاف موقف حليفه النائب سعد الدين الحريري من قضية ترشيح العماد عون . والمعلومات التي رشحت عن لقائهما في باريس أشارت إلى أن النائب الحريري لا يعارض وصول العماد عون إلى كرسي بعبدا , فهو كان قد أعلن بعيد زيارته للعماد عون أنهم متفقون على 95 % من القضايا المطروحة وهذا ما جعل النائب جنبلاط يحارب محاولة ضم العماد عون إلى الحكومة ويقطع الطريق على أي محاولة للتعزيز الحواروالتلاقي بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل .

ومن هنا نجد أن التحالف القائم بين النائب جنبلاط والحريري دونه ألغام كثيرة فكل طرف له مقاربته الخاصة للمواضيع الحساسة والإستحقاقات القادمة , خاصة إذا تأكدت نية النائب الحريري الأخذ بالنصائح الدولية والعمل على تمهيد الطريق للدخول الأميركي والدولي المباشر على الخط السياسي اللبناني وخاصة في موضوع رئاسة الجمهورية . فكيف ستنعكس هذه الإختلافات بوجهات النظر على موقع الرئاسة ؟ وهل سيستمر التعايش بين الطرفين أم أن الإختلاف بوجهات النظر سيتطورإلى خلاف ؟

" إن المستقبل لناظره قريب .... "