AOUN IS THE CHRISTIAN LEADER

THE PATRIARCH SAID IT!

صفير: إذا كان من باب لإقالة لحود فليقلْهُ المجلس الجديد
ليتحمّل من صوّت للتمديد .. وعون زعيم المسيحيين

 السفير

27 حزيران 2005

كرّر البطريرك الماروني الكاردينال نصر الله صفير رفض إقالة رئيس الجمهورية في الشارع تخوّفاً من إراقة الدماء، وقال في حديث لمجلة <<المسيرة>> إنه على المؤسسات أن تقوم بعملها، أصبح هناك مجلس جديد، إذا كان لدى هذا المجلس باب لإقالة الرئيس، فليقله عندها، أما إذا لم يكن هناك من باب فعليهم إن يتحمّلوا نتيجة أعمالهم، لأن الذين يطالبون بإقالة الرئيس اليوم، هم أنفسهم الذين صوّتوا من أجل التمديد له.

واعتبر صفير أن ما حصل في الانتخابات من انقسامات مسيحية مسيحية <<مؤسف حقاً برغم أنه تمّ في إطار ديموقراطي هادئ ولم يخرج عن السيطرة، لكن هذا الأمر لا يعني أن الامور يجب أن تبقى على ما هي، خصوصاً أن الفريقين يتقاسمان الكثير من الهموم المسيحية المشتركة ويعملان أيضا لكثير من المبادئ والأهداف الوطنية المشتركة، وعلى رأسها استقلال لبنان وسيادته وقراره الحر.

وقيل له: يأخذ عليك النائب جنبلاط علناً وبعض <<القواتيين>> سراً أنك اعترفت بالعماد عون زعيماً للمسيحيين؟

فردّ بالقول: وهل كنت أبالغ في ذلك؟ ألم ينتصر تيار عون في المناطق المسيحية ويحصل على أكثرية مقاعدها بأصوات المسيحيين؟ ثم لا بدّ من التساؤل لماذا انتفض المسيحيون واقترعوا في غالبيتهم إلى جانب لوائح عون؟ الجواب بسيط، لأنهم في البداية كانوا مهمّشين ومستبعَدين ويشعرون بأنهم غير موجودين وبأنهم يحتاجون الى مرجعية مسيحية تقودهم كغيرهم من الطوائف، حيث يقود النائب جنبلاط الطائفة الدرزية، والنائب سعد الحريري الطائفة السنية، وحزب الله والرئيس بري الطائفة الشيعية.

أنا لست مرجعية سياسية، لأنني انطلاقاً من مقام البطريركية وعلى قدر الإمكان أقوم بالدفاع عن حقوق المسيحيين وغير المسيحيين كذلك. إن البطريرك لا يستطيع الانحياز الى فئة دون سواها، أنا مع الوطن بكل حدوده ومع المواطنين بكل شرائحهم وطوائفهم.

ودعا القوى الأربع السياسية الى <<أن يعرفوا كيف يتعاونون لمصلحة البلد، وإلا إذا كان العكس صحيحاً فيعني ذلك أننا لم نخلص بعد، لا بل إننا ذاهبون من خراب الى خراب>>.

وحول موقفه من التكليف الشرعي في الانتخابات قال: هذا أمر يخصّ المسلمين، ولن أسمح لنفسي بالتدخّل في شؤون تتعلق بالديانات السماوية الأخرى. كل ما أستطيع قوله إننا نحن المسيحيين لا نتبع مثل هذه الأمور في قضايا سياسية او انتخابية.

وحول وصول غالبية المسيحيين بأصوات المسلمين وفقاً لقانون الالفين، قال صفير:

هل تستطيع إنكار هذه الواقعة، عندما يحصل فرنجية على نسبة 70 في المئة من أصوات الزغرتاويين ثم يسقط لأنه لم يأخذ شيئاً في طرابلس. كنت أردّد قبل الانتخابات أنه يجب ترك الحرية للناس لأنهم يعرفون ماذا يريدون، عندما يستقدمون لائحة من 17 اسماً لا أحد يعرف فيها الآخر، هل تعتبر هذا انتخاباً؟ بالطبع يشبه كل شيء إلا الانتخاب. لماذا لا تعتمد الدائرة الفردية؟ يجب على الأقل اعتماد القضاء الذي يمكّن الناخبين من التواصل مع نوابهم على المستوى الإنساني ويتيح لهم التعرف إليهم من كثب ومحاسبتهم ومساءلتهم.

وعن قول البعض إن القضاء يولِّد التوتر والطائفية؟ أجاب بالقول:

يقولون بالنسبية فليجرّبوا النسبية إذاً!

وعن موقفه من إنهاء ولاية الرئيس اميل لحود كرر صفير ما سبق أن أعلنه بالنسبة للتمديد ولم يأخذ أحد برأيه وقتها، كما كرر رفضه ازاحة لحود في الشارع من خلال إجراء اعتصام أمام القصر الجمهوري، وقال: إن الاعتصام يؤدي الى صدام، فإذا اعتصموا وأرادوا الهجوم على القصر وقام الأخير بالتصدي لهم وحصل إطلاق نار ذهب ضحيته شخص او شخصان، كيف نخلص بعدها؟ تكون البلد قد دخلت في أتون نار. هذا ما قلناه، وعلى المؤسسات أن تقوم بعملها، أصبح هناك مجلس جديد، إذا كان لدى هذا المجلس باب لإقالة الرئيس، فليقلْه عندها. أما إذا لم يكن هناك من باب فعليهم ان يتحمّلوا نتيجة أعمالهم، لأن الذين يطالبون بإقالة الرئيس اليوم، هم أنفسهم الذين صوّتوا من أجل التمديد له. ماذا يمكننا أن نفعل أكثر، هل علينا أن نلحق الناس حسب أهوائهم!

سئل: كيف يريدون إزاحة الرئيس لحود ويعملون لإعادة الرئيس بري إلى رئاسة المجلس، علماً أنه رمز من الرموز السورية؟

فأجاب: لا يوجد منطق في هذا البلد! في كل الأحوال الوضع اليوم أصبح مختلفاً، إذا كانوا يريدون إزاحة هذا ووضع ذاك، فالمجلس سيد أمره. يجوز ألا يكون الجميع مع بري، ولكن إذا التقت معه الأكثرية فسيتمّ انتخابه.

وعما إذا كان مطمئناً الى الموقف الأميركي؟

قال: الأميركيون يوم معك ويوم عليك، ولكن في مطلق الأحوال لولاهم لما كانت خرجت سوريا من لبنان.

وسُئل هل تعتقد أن السوريين رحلوا فعلاً وأنه بات من الممكن تصحيح الخلل في التوازن الوطني؟

فأجاب: السوريون لا يزالون هنا، ألا تشعرون بذلك؟

وفي عظة الأحد التي ألقاها البطريرك صفير، أمس، أبدى تخوّفاً <<من إستمرار مسلسل الإغتيالات، الذي يخلق جواً بغيضاً لا يأنس به المواطنون>>. وقال إن القربان المقدس يلهم من يتناوله الاقتداء بسلوك المسيح وممارسة المغفرة عن الإساءة لتسود الطمأنينة وتعمّ المحبة بين الناس، ولكن ما نرى هو عكس ما نأمل، وموجة الحقد لا تزال طاغية والاغتيالات تتوالى حتى بات الناس يتساءلون: غداً مَن سيكون الضحية بعد أن اغتيل من اغتيل، وكان بالأمس آخر ضحية المرحوم جورج حاوي. وهذا من شأنه أن يخلق جواً بغيضاً لا يأنس به المواطنون وأن يصرف محبي لبنان عن ارتياد مصايفه ويحرم اللبنانيين من موارد كانوا يعوّلون عليها للتغلّب على ما بهم من ضيق ذات وانحدار إلى عتبة الفقر، وقى الله لبنان وتولّى اللبنانيين بحفظه.

 

هل سحب البطريرك الماروني نصر الله صفير غطاءه السياسي عن لقاء قرنة شهوان بقوله ان النائب العماد ميشال عون بات مرجعية سياسية مسيحية وزعيماً مارونياً افرزته الانتخابات النيابية الاخيرة من خلال التصويت المسيحي له وللوائحه، ام ان ما ادلى به جاء للملمة الشارع المسيحي بعدما شهده من انقسامات حادة اثناء وقبل تشكيل اللوائح الانتخابية؟ وهل تقاطع مواقف كتلة التيار الوطني الحر وكتلتي نواب قرنة شهوان و"القوات اللبنانية" خلال انتخاب رئاسة المجلس قابل للتكرار على قاعدة التقاء المواقف المسيحية ام انه جاء على خلفيات آنية محكومة بمواقف سابقة هادفة للملمة ما يمكن لملمته من تداعيات؟

بالنسبة للموضوع الاول، فمن اللافت ان موقف البطريرك صفير جاء عقب خلوة جمعته بالرئيس العماد اميل لحود، مع الملاحظة ان موقف العماد عون من البطريركية المارونية اقرب منه من موقف كتلة لقاء قرنة شهوان بالنسبة لهذا الملف تحديداً، مما يعني ان صفير قصد من كلامه الاخير توجيه رسالة شديدة اللهجة الى نواب لقاء "القرنة" التي اجتمعت مؤخراً بعيداً عن مطرانية انطلياس ومن دون رئاسة المطران يوسف بشارة، بل في منزل قائد القوات اللبنانية في ذوق مصبح وبرئاسة السيدة ستريدا جعجع·

اضافة الى ذلك فإن صفير لم يخف انزعاجه من الشرذمة التي ألحقها نواب القرنة بالصف المسيحي، حتى ان بعض المقربين منه يعتبرون ان الطعنة الاساسية والرئيسية التي تلقاها البطريرك صفير خلال مرحلة تمرير قانون الالفين جاءت من بعض نواب القرنة دون سواهم من المرجعيات المارونية والمسيحية، بما يعني بصورة او بأخرى ان صفير يحمّل هؤلاء مسؤولية ما آلت اليه اوضاع الشارع المسيحي عموماً والاحباط الذي لحق به خصوصاً، لا سيما ان قانون الانتخابات والشكل الذي عبر به المراحل ساهم الى حدّ كبير بإجهاض نتائج الرابع عشر من آذار التي عول عليها البطريرك صفير، وراهن على نتائجها مع الكثيرين من اللاعبين على الساحتين الخارجية والداخلية·

والمثير للجدل ايضاً، كلام صفير بالنسبة لمرجعية النائب السابق سليمان فرنجية، علماً بأن الزعامة الشمالية المسيحية انتقلت نيابياً من سياسة فرنجية الى احضان ثلاثة من اقطاب لقاء قرنة شهوان وهم النواب سمير فرنجية ونائلة معوض وجواد بولس، وهذا يؤشر بحسب الاوساط الى انزعاج البطريرك صفير من هذا الواقع الذي اطاح بأحد اركان الطائفة المارونية مع ما يشكله هذا الركن من تمثيل ماروني زغرتاوي وشمالي واسع النطاق، وكذلك من امتداد للسياسة المارونية الى ابعد من حدود زغرتا والشمال الماروني·

وفي هذا الوقت يرى بعض المقربين ان موقف صفير النهائي مرهون بالمواقف والاستحقاقات المقبلة، وأبرزها الموقف العام من حكومة الوفاق الوطني، وكذلك من رئيس الجمهورية العماد اميل لحود، خصوصاً ان الاوساط عينها ترى ان صفير القى بحماية "جبته" ناحية موقع رئاسة الجمهورية اللبنانية، في ظل الفرز الطائفي والمذهبي الجديد التي كرسته نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة، وكذلك في ظل العمل المذهبي الشيعي على تكريس زعامة "حزب الله" وحركة "امل" في رئاسة المجلس النيابي، في مقابل تكريس زعامة النائب سعد الحريري على رأس الطائفة السنية، وكذلك يمكن تعميم الواقع على الشارع الدرزي السياسي، الذي تكرس للمرجعية الجنبلاطية بحيث يصح القول في هذا الاطار ان صفير وجد ان هامش المناورة امام مرجعية بكركي بات محكوماً بالنتائج التي حققها العماد عون على حساب لقاء قرنة شهوان·

ولا تستبعد الاوساط عينها ان يرخي صفير بحمايته على الكتلة العونية خصوصاً في حال افلح رئيسها النائب عون في لملمة الشارع المسيحي تحت سقف بكركي المعتدل، لا سيما ان المتن الشمالي المسيحي وكسروان المارونية قالتا كلمتهما لجهة ابعاد تأثير قرنة شهوان واستبداله بتأثير التيار العوني، وهذا يؤكد مرة جديدة ان الشارع المسيحي بمجمله يحمّل بعض نواب قرنة شهوان وعلى رأسهم النائبان بطرس حرب ونايلة معوض مسؤولية خداع البطريرك صفير وتمرير قانون انتخابات لا توافق عليه بكركي، بل ترفضه بالمطلق، انطلاقا من مبدأ عدالة التمثيل ومن قاعدة المحافظة على التوازنات الضرورية لاستمرار مجتمع لبنان السياسي·

وبالنسبة لتقاطع موقف كتلتي عون وقرنة شهوان من انتخاب الرئيس بري لولاية رابعة، ترى الاوساط عينها ان كتلتي نواب القرنة، والقوات لا يمكنها في الوقت الراهن الخروج عن نمط الشارع المسيحي، ولا من تحت سقف بكركي، ولا من تحت عباءة البطريرك صفير، ما يعني ان المرحلة المقبلة قد تشهد سعياً رفيع المستوى لتوحيد الرؤية بين الكتل المسيحية الكبيرة، واعادتها الى سقف بكركي المفترض ان تلعب الدور الاساسي والاول في الاستحقاقات المقبلة وابرزها مصير رئيس الجمهورية والولاية المحدد له، بحيث تعتبر الاوساط عينها، ان اعادة انتخاب الرئيس بري، والحديث عن حصر تسمية رئيس الحكومة في قريطم، من شأنه ان يرخي بظله على بكركي والشارع الماروني خصوصاً اللذين سيتمسكان حكماً بضرورة انهاء ولاية الرئيس لحود من دون المساس بها ولو لدقيقة واحدة، وحتى لو انبرى المجتمع الدولي الى المطالبة بمثل هذا الموقف·

 

HOME